غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

286

تاريخ مختصر الدول

قد تخلَّف من المصريّين تمموه هم والملك مشتغل بالهمّ والغمّ على ما جرى على ولديه وأصحابه وبلده . وكانت المضرّة منهم اشدّ وأصعب . واما حاتم ملك الأرمن فإنه شرع يخاطب البندقدار في خلاص ولده ويعده بالأموال والمدن والقلاع إلى غير ذلك . فجاويه : ان نحن ما لنا رغبة في الأموال والمدن وغيرها . وانما لنا شخص صديق أسير عند المغول يسمّى سنقر الأشقر تخلَّصه وتسيّره وتأخذ ولدك . ففعل ذلك وخلَّص ولده . وذلك أنه في سنة ثماني وستين وستمائة قصد الملك حاتم خدمة ملك الأرض إباقا وبكى لديه وطلب منه سنقر الأشقر ليخلَّص به ولده . فرحمه ورقّ لبكائه وقاله له : تمشي إلى بلدك تستريح ونحن نطلب هذا سنقر من أيّ مكان هو فيه ونسيّره إليك . فعاد حاتم من خدمة إباقا . وكان أمير من أمرائه سبقه إلى بلده في مهمّ له فاجتاز به بروانة فاستشار به انه يريد يخطب لنفسه ابنة الملك حاتم . فأجابه بان الملك حاتم واصل عقيبنا إليكم فأنتم التقوه وأحسنوا إليه وهو يجيبكم إلى ذلك . ولما وصل الملك حاتم إلى بروانة وقد جمع بروانة أكابره والتقاه أحسن ملتقى وأكرمه وقدّمه له تقدمات نفيسة إلى أن خجل الملك حاتم بحيث لم يعلم ما الذي أوجب هذا الإسراف في خدمته . فلما اظهر بروانة ما في قلبه أجابه بالسمع والطاعة واظهر له الفرح والبشاشة والغبطة وقرّر معه انه لا يمكن التعريس قبل خلاص أخي البنت فإذا خلَّص نفعل ذلك إن شاء الله تعالى . وفي سنة تسع وستين وستمائة وصل سنقر الأشقر من بلاد سمرقند إلى الملك حاتم وهو سيّره إلى البندقدار مكرّما وأوهبه وأعطاه . ثم إن البندقدار سيّر له ولده أيضا بحرمة عظيمة وخيّالة كثيرة . وفي هذه السنة حاصر البندقدار مدينة أنطاكية وأخذها وقتل فيها وسبى وأحرق كنائسها المشهورة في العالم . وفيها توجه الملك حاتم إلى إباقا وشكر ودعا له على خلاص ولده من الأسر واستقال من السلطنة وطلب ان يكون ولده موضعه وانه شيخ عاجز . فقال له : انه إذا حضر عندنا نحن نملَّكه . فتوجّه إلى بلده وسيّر ولده إلى عبودية إباقا . وفي سنة سبعين وستمائة في شهر نيسان تزلزلت الأرض في بلاد الأرمن وخربت قلاع كثيرة ومات فيها مائة ألف نفر من الناس غير الدوابّ . وفي سنة خمس وسبعين وستمائة نزل إباقا إلى بغداد ليشتّي بها وصار غلاء عظيم ومجاعة وعزّت الأسعار . وفي هذا التاريخ توفي خواجا نصير الدين الطوسي الفيلسوف صاحب الرصد بمدينة مراغة حكيم عظيم الشأن في جميع فنون الحكمة . واجتمع إليه في الرصد جماعة